عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

238

اللباب في علوم الكتاب

فالتقى ساكنان كذلك فكسر ( وا ) « 1 » أولهما . فهذه أربع قراءات قرىء بها في المشهور ، وروي عن أبي عمرو وقالون سكون الخاء وتشديد الصاد فالنحاة يستشكلونها للجمع بين ساكنين على غير حدّيهما . وقرأ جماعة « يخصّمون » بكسر الياء والخاء وتشديد الصاد وكسروا الياء اتباعا « 2 » . وقرأ أبيّ يختصمون على الأصل « 3 » ، وقال أبو حيان وروي عنهما - أي عن أبي عمرو وقالون - سكون الخاء ، وتخفيف الصاد من خصم « 4 » . قال شهاب الدين : هذه هي قراءة حمزة ولم يحكها هو عنه ، وهذا يشبه قوله : يَخْطَفُ أَبْصارَهُمْ « 5 » [ البقرة : 20 ] في البقرة و « لا يَهْدِي » « 6 » في يونس وقرأ ابن محيصن « يرجعون » مبنيّا للمفعول « 7 » . فصل [ في معنى قوله : « فَلا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً وَلا إِلى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ » ] قال عليه ( الصلاة و ) السلام : « لتقومنّ السّاعة وقد نشر الرجلان ثوبهما بينهما فلا يبيعانه ولا يطويانه ولتقومنّ السّاعة وقد رفع الرّجل أكلته إلى فيه « 8 » فلا يطعمها » . قوله : « فَلا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً » أي لا يقدرون على الإيصاء قال مقاتل : أي أعجلوا عن الوصية فماتوا « وَلا إِلى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ » ينقلبون . أي أنّ الساعة لا تمهلهم لشيء « 9 » . واعلم أن قول القائل : فلان في هذه الحالة لا يوصي دون قوله لا يستطيع التوصية لأن من لا يوصي قد يستطيعها والتوصية بالقول ، والقول يوجد أسرع مما يوجد الفعل فقال : لا يستطيعون كلمة ، فكيف الذي يحتاج إلى زمن « 10 » طويل من أداء الواجبات ورد المظالم ؟ ! واعتبار الوصية من بين سائر الكلمات يدل على أنه لا قدرة له على أهم الكلمات فإن وقت الموت الحاجة إلى الوصية أمسّ . والتنكير في التوصية للتعميم أي لا

--> ( 1 ) ما بين القوسين زيادة من أففي ب كسر بدون واو . وانظر هذا في الدر 4 / 522 والإتحاف والمراجع السابقة . ( 2 ) نقلها أبو حيان 7 / 341 والسمين في الدر 4 / 522 والزمخشري في الكشاف 3 / 325 . ( 3 ) المراجع الثلاثة السابقة . وانظر أيضا معاني القرآن للفراء 2 / 379 ومعاني القرآن وإعرابه للزجاج 4 / 290 وفصّل الزجاج قراءة : « يخصمون » بفتح الخاء مع الياء قال : « والقراءة الجيدة يخصمون بفتح الخاء والأصل : يختصمون فطرحت فتحة التاء على الخاء وأدغمت في الصاد » . ( 4 ) البحر 7 / 341 . ( 5 ) وكسر الطاء قراءة مجاهد . والفتح أعلى وأفصح كما قال الزمخشري انظر : الكشاف 1 / 219 . ( 6 ) وهي قراءة حمزة والكسائي وهي الآية 35 من يونس وانظر : السبعة 326 والإتحاف 365 . ( 7 ) السابق وانظر : البحر 7 / 341 والدر 4 / 523 . ( 8 ) من حديث طويل رواه البخاريّ في صحيحه 4 / 231 وقد رواه أبو هريرة . ( 9 ) قال بهذه المعاني البغوي والخازن في تفسيريهما 6 / 11 . ( 10 ) كذا هنا وفي الرازي : إلى زمان وفي ب إلى « أمن » تحريف .